يقول عالم الفيزياء الشهير ماكس بلانك (ما يبدو لنا اليوم مستحيلاً..سيصبح غداً غاية في التناسق والبساطة).

بقلم: محمد جودالله دائرة العلاقات العامّة

الدكتور أحمد بصلات، عضو هيئة التدريس في قسم الفيزياء في جامعة النجاح الوطنية وباحث شاب لم يتعدى عمره الثلاثين عاماً، أبى ببحثه المستمر عن الحقائق وعمله الدؤوب إلا أن يثبت المقولة ويحول المستحيل إلى شيء بسيط، بالتعاون مع مجموعة الباحثين التي ينتمي إليها سعى في أبحاثه العديدة إلى تحويل النظريات العلمية التي تملؤ الكتب إلى واقع ملموس وليس مجرد فرضيات غير قابلة للتطبيق.

حصل الدكتور بصلات على شهادة البكالوريوس في تخصص الفيزياء من جامعة النجاح الوطنية عام 2006 وبثلاث سنوات فقط متفوقاً على باقي أقرانه ليكون من أوائل خريجي كلية الشرف في جامعة النجاح الوطنية.

ونظراً لتفوقه عمل الدكتور بصلات كمساعد بحث وتدريس في جامعة النجاح لقرابة العام والنصف، قبل أن يحصل على منحة كاملة لإكمال دراساته العليا في فرنسا.

في إحدى جامعات السوربون الفرنسية الشهيرة (جامعة باريس 11)، أكمل الدكتور بصلات دراسته ليحصل هناك على شهادتي ماجستير: الأولى في مجال (هندسة الطاقة النووية والمفاعلات النووية) والثانية في مجال فيزياء الطاقة العالية ( فيزياء الجسيمات الأولية).

تميُّزه في دراسته جعله يكمل تحصيله العلمي ليحصل على شهادة الدكتوراة من نفس الجامعة، وفي تلك الفترة قضى الدكتور بصلات معظم وقته في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (CERN) في سويسرا حيث قام بإعداد أبحاثه هناك و مازال أيضا.

يُعتبر (CERN) واحد من أهم المراكز العلمية على مستوى العالم, إذ يتميز بتجاربه العملاقة في الأهداف والحجم وعدد الباحثين، والتي تبحث في مبدأ نشأة الكون والقوى الأساسية الموجودة فيه بالإضافة إلى الجسيمات الأولية المكونة لهذا الكون.

رحلته مع الأبحاث..

بدأت رحلة الدكتور بصلات مع الأبحاث في فترة نهاية مرحلة الماجستير وبداية مرحلة الدكتوراه، ولكن الإنطلاقة الحقيقية للدكتور بصلات على المستوى البحثي بدأت عند   انضمامه لتجربة (ATLAS) أثناء عمله في CERN، حيث تضم التجربة أكثر من2500 باحثاً وعالما من مختلف أنحاء العالم.

بإسم تجربة (ATLAS) شارك الدكتور بصلات في نشر أكثر من 250 بحثاً علمياً أصيلا نُشرت غالبيتها في مجلات علمية مشهورة ذات معامل تأثير عالٍ، ركّزت معظم هذه الأبحاث على قياس الكميات الفيزيائية الأساسية المكونة للمادة وفهم القوى الأساسية في هذا الكون وكيفية التفاعل فيما بينها والقياس متناهي الدقة للعديد من الخواص الفيزيائية للجسيمات الأولية وذلك يساعد في فهم الكون وطرق نشأته وتفسير الكثير من النظريات بالإضافة إلى الأبحاث المعمقة لفهم Higgs Boson Mechanism.

إثبات نظرية علمية وشكر من لجنة جائزة نوبل..

منذ قرابة ال60 عاماً وضع العالم (Peter Higgs) نظرية علمية مفادها أن هنالك جسيم أولي هو المسؤول عن كتل الجسيمات الأولية الأخرى وتفسيرها، وبقيت هذه النظرية بين صفحات الكتب العلمية من دون إثبات او تفنيد بعد سلسلة طويلة من التجارب العلمية على مدار العقود القليلة الماضية.

في العام 2013 شارك الدكتور بصلات رفقة زملائه في ATLAS بإثبات وجود الجسيم المذكور وتمكن من قياس كتلته بدقة (Higgs mass = 125.09 Gev/c2 ) وبالتالي إثبات النظرية وعليه تم منح العالم (Peter Higgs) وآخرين جائزة نوبل للفيزياء، كما تقدّمت لجنة جائزة نوبل بالشكر لباحثي (ATLAS) على إنجازهم العلمي.

شريكة الدراسة وشريكة العمل وشريكة الحياة..

بعد حصوله على شهادة البكالوريوس تزوّج الدكتور أحمد بصلات من زميلته في الدراسة آنذاك وزميلته في العمل حالياً الدكتورة هديل أبو الرب والتي تعمل حالياً كعضو هيئة تدريس في جامعة النجاح أيضاً، وحصلا على منحة الدراسة ليسافرا معاً إلى باريس لإكمال الدراسة، وفي فترة الدكتوراه إنتقل الدكتور بصلات إلى CERN في سويسرا فيما بقيت زوجته في باريس لإكمال دراستها للدكتوراة في ذلك الوقت رفقة إبنهم أشرف وكانت تبعد المسافة بينهم آنذاك قرابة ال550 كم, وفي هذا السياق يقول الدكتور بصلات " ما فعلته زوجتي كان عظيماً كان تبعد عني هي وإبني مسافة 550 كم، في عطلة نهاية الأسبوع كانت تقود السيارة طوال تلك المسافة لتأتي لرؤيتي ومؤازرتي علماً بأنها كانت تحضّر لرسالة الدكتوراة أيضاً، فعلاً الأمر مهم بالنسبة لي".

كما يضيف الدكتور بصلات (زوجتي كفيزيائية تشكل مرجع مهم لي في النقاش المنطقي, نقضي العديد من الليالي والسهرات نتناقش في مواضيع فيزيائية وعلمية بحتة، لقد ساعدتني أن أصل إلى ما وصلتُ إليه، وجهة نظرها في كثير من الأمور كانت بنّاءة وكاملة ولطالما شكّلت محور إرتكاز بالنسبة لي).

العودة لجامعة النجاح..

رغم جميع الإغراءات والحوافز فضّل الدكتور بصلات العودة لجامعته الأم جامعة النجاح الوطنية ليشكل إضافة مهمة للكادر الأكاديمي في الجامعة، ويقول الدكتور بصلات " سعيد جداً في العودة لجامعة النجاح، رغم المحفزات الكبيرة في أوروبا وفي فرنسا بشكل خاص إلا أن الإلتزام الأخلاقي تجاه جامعتي الموجودة في فلسطين هو الذي شجعني للعودة, والتزامي تجاه هذا الجيل لنقل المعرفة وإكمال المشوار، منذ عودتي وأنا أحاول أن أنشر رسالة المعرفة وثقافة البحث العلمي والتعاون الأكاديمي البنّاء بين الطلاب والزملاء أيضا".