في الساعة السادسة والنصف صباحاً يبدأ الأستاذ الدكتور شحده جوده، عضو هيئة التدريس في قسم الكيمياء في جامعة النجاح الوطنية، عمله في مختبره داخل مبنى كلية العلوم وبمعزل عن الجميع، يجري أبحاثه وتجاربه ويتابع ما يقدّمه له طلبة الماجستير الذين يُشرف عليهم، يعطي محاضراته في موعدها، ولكن سرعان ما يعود إلى مختبره ليبدأ من حيث إنتهى.

هكذا يبدأ الأستاذ الدكتور جوده يومه في العمل والذي يستمر عادةً حتى الساعة الرابعة مساءً، بهذا الشغف والحب لعمله إستطاع الأستاذ الدكتور جوده أن يحقق ما عجز غيره عن تحقيقه ليجسد لنا على أرض الواقع مقولة "لكل مجتهدٍ نصيب".

إنجاز علمي غير مسبوق...

مع بداية عام 2016 وفي شهري كانون الثاني وشباط تحديداً، إستطاع الأستاذ الدكتور جوده أن ينشر أكثر من 20 ورقة علمية في مجلات عالمية لها معامل تأثير جيد، في إنجاز علمي لم يسبق أن تم تحقيقه حتى في أكبر الجامعات على مستوى العالم.

وحتى نلامس حجم هذا الإنجاز لا بد أن نقارن، حيث تشــــير الإحــصاءات إلى أن الدكتور المتميز في الجامعات العـــربية ينشر عادةً من 2-3 أوراق بحثية خلال العام، كما تشير الإحصاءات أيضاً إلى انه حتى تنشر عشرة أوراق بحثية خلال سنة فأنت بحاجة إلى فريق مكون من خمس أفراد.

وتناولت معظم الأوراق العلمية التي قام الأستاذ الدكتور جوده بنشرها موضوع إستخلاص المعادن وتآكلها أو ما يسمى (Corrosion).

وعند المقارنة نجد أن ما حققه الأستاذ الدكتور شحدة جودة من نشره ل20 ورقة بحثية خلال شهرين وفي مجلات عالمية ذات معامل تأثير جيد هو إنجاز مميز وغير مسبوق.

شهران للتاريخ...

العام الجديد 2016 كان حافلاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى للأستاذ الدكتور شحده جوده ففي الشهرين الأولين من العام إستطاع أن ينشر 20 ورقة علمية كما ذكرنا، فضلاً عن مناقشته لخمس رسائل ماجستير للطلاب الذين يعملون البحث تحت إشرافه وإشراف بعض زملائه.

إنجاز داخل إنجاز...

ولأن إنجازه غير مسبوق ونتيجة لنشره ل20 ورقة علمية خلال شهرين وحسب مبدأ النقاط المتّبع لدى الجامعات فيما يتعلق بنشر الأبحاث، قام الأستاذ الدكتور جودة بتقديم طلب لنيل درجة الأستاذ المميز بعد شهر واحد فقط من نيله درجة الأستاذية في إنجاز غير مسبوق أيضاً، ولكن تم تأجيل الطلب لإستكمال المدّة المطلوبة بين الدرجتين وهي سنة على الأقل وفقاً للقوانين.

الأستاذ الدكتور شحدة جودة في سطور...

حصل على درجة البكالوريوس في تخصص الكيمياء من جامعة اليرموك الأردنية عام 1983، وأكمل دراسة الماجستير في جامعة هيوستن الأمريكية عام 1985، وحاصل أيضاً على بكالوريوس هندسة كيماوية من جامعة المسيسبي في أمريكا عام 1987، وفي عام 1991 نال درجة الدكتوراة في الكيمياالفيزيائية من جامعة وين الحكومية في أمريكا.

بحلول عام 1992 وبعد نشره لأبحاث طوال عام كامل، نال درجة (Post Doctorate)، في مختبرات لوس ألاموس التي تشرف عليها وزارة الدفاع الأمريكي، كما شغل منصب عالم أبحاث في شركة جنرال موتورز العالمية من عام 1993_2004.

في العام 2004 إلتحق بجامعة النجاح الوطنية ليصبح  عضو هيئة تدريسية في كلية العلوم.

إنجازات وجوائز...

حصل الأستاذ الدكتور شحده جوده على عدد كبير من الجوائز أثناء مسيرته من داخل الجامعة وخارجها وكان من أهمها: جائزة هشام حجاوي للعلوم التطبيقية لأفضل باحث.

كما حصل العام الماضي على ثلاث جوائز من جامعة النجاح وهي: جائزة أفضل إنجاز علمي، وجائزة التميز البحثي، وجائزة العامل المؤثر في النشر.

وأشرف الأستاذ الدكتور شحده منذ إلتحاقه بجامعة النجاح الوطنية على 52 من طلبة الماجستير.

ويعتبر الأستاذ الدكتور جوده محكّم خارجي للمجلات العالمية، كما يعتبر عضو في هيئة النشر للعديد من المجلات العلمية العالمية.

كا تعتبر مشاركته في مؤتمر (سنغافورة الدولي لتحلية المياه) من أهم إنجازاته بإعتباره المؤتمر الدولي الأهم في مجاله، علماً أن الأستاذ الدكتور جوده شارك خلال مسيرته بأكثر من 64 مؤتمراً دولياً.

عائلة متميّزة...

لم يقتصر التميّز في عائلة الأستاذ الدكتور جوده عليه فقط، بل نقل تميّزه لأبناءه أو ربما العكس، فإبنه وديع تخرج من كلية الطب في جامعة النجاح الوطنية وبتفوق، بل وإجتاز إمتحان التدريب للمهنة في هيوستن وبتفوق أيضاً حيث كانت نتيجته من أفضل 5% على مستوى العالم.

أما إبنته ديانا فهي طالبة سنة خامسة في كلية الطب في جامعة النجاح الوطنية، وهي من المتفوقين في كليتها وقامت بالتدرب في مستشفى غلاسكو في سكوتلندا والذي يعتبر من أحسن مستشفيات أوروبا.

وقد هنأ الأستاذ الدكتور ماهر النتشة، القائم باعمال رئيس جامعة النجاح الوطنية الاستاذ الدكتور جودة على تميزه في المجال البحثي، وتمنى له المزيد من العطاء والتقدم في هذا المجال، واكد ان الجامعة مستمرة في دعم البحث العلمي والباحثين فيها.

ويُرجع الأستاذ الدكتور جوده تحقيقه لهذا الإنجاز إلى تعاون زملائه من داخل جامعة النجاح وخارجها وخصوصاً جامعة إبن زُهر المغربية التي تربطها بجامعة النجاح علاقة تعاون، كما أن رسائل طلبة الماجستير الذين يشرف عليهم ساعدته في إنجازه على حد قوله، ولكن مما لا شك فيه أن ما حققه الأستاذ الدكتور شحده جوده هو إنجاز غير مسبوق سيسّجل له ولجامعته جامعة النجاح على مستوى العالم.