بفضل الفلسفة الجديدة للفيزياء في جامعة النجاح الوطنية، يأخذ البحث العلمي في الفيزياء حالياً منحى جديداً في فلسطين، حيث أن الطلبة يلتحقون بقسم الفيزياء ليس من أجل أن يكونوا فقط معلمين في هذا الحقل، ولكن ليصبحوا علماء متمرسين في اشعاعات السينكرتون وغيرها، وهذه الفرص متاحة في جامعة النجاح الوطنية.


بقلم: شذى جرارعة

وتعد الدكتورة هديل أبو الرُّب أحد الأساتذة الرياديين في هذا الموضوع، وهي امرأة فلسطينية تحمل مسؤولية ثقيلة تجاه شعبها ووطنها فلسطين.

هي أستاذ مساعد في قسم الفيزياء وحاصلة على دكتوراه في فيزياء المسارعات من جامعة باريس ١١ في فرنسا، بالإضافة إلى الواجبات التدريسية التي تقوم بها، فإن الدكتورة أبو الرُّب مهتمة بأعمال بحثية مختلفة، فهي قائمة على مشروع البحث في مجال القياسات المغناطيسية وتطبيقاتها في المسارعات مع سينكروتون سولي في فرنسا، وتشارك أيضاً في البحث عن ملوثات المياه في فلسطين باستخدام أشعة السينكروترون في سيسمي-الاردن.

ما هو تعريف أشعة السينكروتون؟

كفيزيائية مسارعات، تعرّف الدكتورة أبو الرُّب أشعة السينكروتون على أنها إشعاعات كهرومغناطيسية تنتج من تنقل الجسيمات المشحونة المتسارعة (عادة الإلكترونات) عبر مجال مغناطيسي متعامد مع اتجاه حركة تلك الجسيمات، وتضيف أن إشعاعات السنكروترون يمكن استخدامها في مجالات واسعة كالأحياء والصيدلة وعلم الأدوية وعلم الآثار ومستحضرات التجميل والأحافير وغيرها الكثير.

ما هو دورك في السينكروتون؟

بالنسبة للشرق الأوسط، هناك المسرّع الخاص بأبحاث العلوم التجريبية والتطبيقية في الشرق الأوسط (سيسمي)، وهو مختبر مستقل أُنشأ رسميا تحت رعاية اليونسكو في 30 أيار / مايو ،2002 ويقع في مدينة علان في محافظة البلقاء في الأردن، وتقول أبو الرُّب: "تعدُّ دولة فلسطين عضواً في سيسمي، بحيث نقوم بإجراء البحوث من خلال سيسمي في الأردن والاستفادة من موقعه القريب بدلاً من السفر إلى أوروبا لهذا الغرض."

وأضافت: "عندما نتحدث عن السنكروترون، فإننا نتحدث عن جانبين مختلفين ولكن مرتبطين ببعضهما البعض، الجانب الأول الخاص بالمسارع نفسه، وهو مخصص لإنتاج اشعاعات السينكروتون، والجانب الثاني هو التجريبي، وهو خطوط الإشعاعات وهو خاص بالمستخدمين؛ أنا أساهم في كلا الجانبين، ولكن دوري واهتمامي الرئيسي يدور حول المسارع نفسه."

مقترح بحثي تم إرساله من فلسطين إلى سيسمي

لقد قامت الدكتورة أبو الرُّب وبالتعاون مع زملائها من سيسمي وقسم الفيزياء ومعهد الدراسات المائية والبيئة في الجامعة بإرسال مقترح بحثي إلى سيسمي حول ملوثات المياه في فلسطين، وهو أطروحة ماجستير لطالبة في قسم الفيزياء، حيث قامت الطالبة بجمع العينات ودراستها في المعهد بطرق تقليدية، ثم أخذت العينات المعالَجة لدراستها في سيسمي باستخدام الأشعة تحت الحمراء.

رفع مستوى الوعي حول السينكروتون

لقد قامت الدكتورة أبو الرُّب بتنظيم العديد من الأنشطة بهدف رفع الوعي حول السينكروتون وسيسمي بالتحديد، فمثلاً نظمت زيارات للطلبة إلى سيسمي للتعرف على السينكروتون وآلية عمله وتطبيقاته، وفي تلك الفترة تم اختيار أبو الرُّب لتكون حلقة الوصل بين سيسمي والجامعة، وبعدها تم تحقيق العديد من الانجازات المهمة لسيسمي في فلسطين كان أهمها تنظيم أول ورشة عمل حول إشعاعات السينكروترون وتطبيقاته في أبريل 2017 ومؤخراً النسخة الدولية الثانية في مارس 2019، وقد ناقشت الورشة مفهوم السينكروتون وقدمت العديد من التطبيقات المقترحة لإشعاعات السينكروتون مثل ما نوع التجارب التي يمكن إجراؤها في السينكروتون، وخلال الورشة تحدّث العديد من الخبراء الدوليين من SOLEIL (فرنسا) ، و DIAMOND (أوكسفورد - المملكة المتحدة)، وسيسمي (الأردن) عن أبحاثهم وتجاربهم، بالإضافة إلى ذلك، تم دعوة باحثين محليين ليس فقط من قسم الفيزياء بل من مختلف الكليات العلمية في جامعة النجاح الوطنية والجامعات الفلسطينية الأخرى لإظهار اهتمامهم البحثي وتبادل الخبرات مع الخبراء الدوليين وبدء تعاون طويل الأمد على نطاق واسع، كما تم تسمية الدكتورة أبو الرب مؤخراً بقرار وزاري  لتكون عضواً في اللجنة الوطنية الفلسطينية لسيسمي.

أول مختبر للقياسات المغناطيسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقياوبعد استضافة ورشة العمل، توصلت الدكتورة أبو الرُّب إلى فكرة إنشاء مختبر للقياسات المغناطيسية بالتعاون مع سيسمي و SOLEILو LAL وجامعة النجاح الوطنية في موقع سيسمي-الأردن، والذي سيكون دعامة هامة لجامعة النجاح للقيام بدور حقيقي في سيسمي وقيادة الجهود الفلسطينية للمساهمة فيه كدولة عضو وكذلك مساعدة سيسمي في الحصول على هذه القياسات لتحسين أداء السينكرون، فهذه المبادرة ستسهل عملية الحصول على المجال المغناطيسي في موقع سيسمي بدلاً من الاستعانة بمختبرات اوروبية  للقيام بهذه المهمة.

المدرسة الشتوية لفيزياء الطاقة العالية في فلسطين

تعد المدرسة الشتوية لفيزياء الطاقة العالية في فلسطين (WISHEPP) قصة نجاح أخرى للزوجين بصلات وأبو الرُّب، وتقام المدرسة سنوياً، ولديها نطاق واسع من الجمهور، بسبب برنامجها الديناميكي وتميزها بأهداف بعيدة المدى.

وتقول الدكتورة أبو الرب بهذا الخصوص: "نرى مدير سيسمي في المجلس الاستشاري لـ WISHEPP والشريك الرئيسي هو LALبالإضافة إلى زملائنا في SOLEIL ، لذلك نحاول ربط جميع الأطراف معاً، في LAL، لديهم مختبرهم الخاص وجاهزون للتعاون معنا لإنشاء واحد في الأردن، وكمخرج من مخرجات المدرسة الشتوية، لدينا منح للطلبة إلى فرنسا و CERN و سيسمي لإجراء بحوثهم واكمال الدراسات العليا. "

واختتمت أبو الرب حديثها: "العودة إلى فلسطين كان هدفي الأول منذ أن سافرت إلى فرنسا، فنحن لدينا جامعة عريقة، فالرجوع إلى هنا كان دائما سهلاً، وكلما أردنا التخطيط لخلق تعاون أو تنظيم فعالية، كنا نلقى الترحيب الحار من إدارة الجامعة.

في فلسطين عدد الطلبة الملتحقين بتخصص الفيزياء في تناقص، بينما جامعة النجاح الوطنية تحافظ على عدد ثابت من الطلبة الملتحقين بسبب هذه المبادرات وغيرها، لذا أدعو الطلبة للانضمام إلى قسم الفيزياء في جامعة النجاح لأن مستقبلهم أوسع من أن يكونوا مجرد مدرسين في مدارس، فلديهم فرص أخرى ليكونوا علماء وباحثين، كما أنّ قسم الفيزياء يقدّم عشرات المنح للذهاب إلى فرنسا وسويسرا وأماكن أخرى في أوروبا بالإضافة إلى سيسمي لعمل البحوث ودراسة السينكروتون. "


عدد القراءات: 218