خاض أحد طلبة جامعة النجاح الوطنية تجربة علمية وبحثية متميزة في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (CERN) في سويسرا، أكبر مختبر لفيزياء الجسيمات في العالم، وذلك بعد اختياره للمشاركة في برنامج الطلاب الصيفيين، حيث عمل ضمن تجربة أطلس (ATLAS)، إحدى أكبر التجارب العلمية في مجال فيزياء الجسيمات على مستوى العالم.
وجاءت هذه المشاركة تتويجاً لحلم علمي راود الطالب لسنوات، تمثل في الوصول إلى أحد أبرز المراكز البحثية العالمية المتخصصة في دراسة فيزياء الجسيمات وفهم طبيعة الكون على المستوى الأساسي. وقد شكّلت مشاركته في البرنامج فرصة استثنائية للاطلاع عن قرب على بيئة بحثية تجمع آلاف العلماء والباحثين من مختلف دول العالم، يعملون بصورة مشتركة للإجابة عن أسئلة علمية تتعلق بأدق تفاصيل الكون ومكوناته.
ومنذ الأيام الأولى للمشاركة، أتاح البرنامج للطالب فرصة التفاعل المباشر مع نخبة من العلماء والباحثين، وحضور مجموعة من المحاضرات والتدريبات العلمية المتخصصة، إلى جانب المشاركة في نقاشات بحثية تناولت موضوعات متقدمة في الفيزياء والحوسبة ومنهجية البحث العلمي.
ومن أبرز محطات التجربة زيارة كهف كاشف أطلس العملاق (ATLAS Cavern)، الواقع على عمق يقارب 100 متر تحت سطح الأرض، حيث أتيح له الاطلاع بشكل مباشر على الكاشف والمنظومة الهندسية والتكنولوجية المعقدة التي تشكل جزءاً أساسياً من تجربة أطلس. وقد مثّلت هذه الزيارة تجربة استثنائية أتاحت له رؤية التطبيقات العملية للمفاهيم الفيزيائية التي لطالما ارتبطت لديه بالمعادلات والنظريات العلمية.
وعلى الصعيد البحثي، عمل الطالب ضمن مشروع برمجي يخدم منظومة مراقبة أجهزة تجربة أطلس، الأمر الذي مكّنه من اكتساب خبرة عملية في بيئة بحثية عالمية، والتعرف إلى آليات العمل العلمي المنظم ضمن مشاريع دولية متعددة التخصصات. كما أسهم المشروع في تطوير مهاراته في البرمجة، والتحليل، والدقة العلمية، والعمل الجماعي، وتعزيز قدرته على التعامل مع المشكلات التقنية والبحثية بطريقة منهجية.
ولم تقتصر الاستفادة من البرنامج على الجانب التقني، إذ شكّلت المحاضرات والتدريبات المصاحبة فرصة لتوسيع معارفه في مجالات الفيزياء والحوسبة وأساليب البحث العلمي، والتفاعل مع باحثين يمتلكون خبرات طويلة في المجال. وأسهمت التجربة في تعزيز قدراته على التفكير النقدي، والتحقق من التفاصيل، وطرح الأسئلة العلمية، والتعامل مع التحديات والأخطاء بوصفها جزءاً أساسياً من عملية التعلم والبحث.
كما مثّلت المشاركة فرصة مهمة لاكتساب خبرات على المستوى الشخصي والإنساني، من خلال العمل ضمن فريق دولي يضم مشاركين وباحثين من خلفيات وثقافات متعددة، بما عزز لديه أهمية التعاون والتنوع في البيئة العلمية، وأتاح له بناء علاقات وصداقات مع طلبة وباحثين من مختلف أنحاء العالم.
وحملت المشاركة أهمية خاصة للطالب باعتبارها فرصة لتمثيل فلسطين في أحد أبرز المحافل العلمية العالمية، مؤكداً أن حضور الطلبة والباحثين الفلسطينيين في المؤسسات البحثية الدولية يعكس ما يمتلكه الشباب الفلسطيني من قدرات علمية وطموح للمشاركة في مسيرة البحث والمعرفة على المستوى العالمي.
ومع اختتام مهام مشروعه البحثي في CERN وانتهاء هذه المرحلة من تجربته العلمية، عبّر الطالب عن تقديره العميق لكل من أسهم في وصوله إلى هذه الفرصة، وفي مقدمتهم جامعة النجاح الوطنية، التي شكلت، بحسب تعبيره، الأساس العلمي والأكاديمي الذي انطلق منه، ووفرت له البيئة التعليمية التي أهلته لخوض هذه التجربة الدولية.
كما وجّه الشكر للدكتور أحمد بصلات، المنسق الوطني الفلسطيني لدى CERN، على ما قدمه من توجيه ودعم ومتابعة خلال مراحل هذه التجربة، مؤكداً أن ما اكتسبه من علم وخبرة خلال فترة وجوده في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية يشكل أساساً لمراحل علمية وبحثية مقبلة.
وتعكس هذه المشاركة حرص جامعة النجاح الوطنية على دعم طلبتها وتمكينهم من الوصول إلى المؤسسات والمراكز البحثية العالمية، بما يسهم في تطوير قدراتهم العلمية والبحثية، ويفتح أمامهم آفاقاً جديدة للمشاركة في المشاريع العلمية الدولية، وتعزيز حضور الكفاءات الفلسطينية في المحافل الأكاديمية والبحثية العالمية.
عدد القراءات: 3